‏إظهار الرسائل ذات التسميات إلى من يـَهُـمُّـه الأمـر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إلى من يـَهُـمُّـه الأمـر. إظهار كافة الرسائل

السبت، 10 أكتوبر 2015

"الفَـصْـلُ الخَامِس"


"الفَـصْـلُ الخَامِس"
سعيدة تاقي


سردٌ انسابَ موحَّـداً لضميرٍ جمْع:
حين نصطدم بالحقيقة تَـتَـنَاثر الأوهامُ على قارعة الأرصِفة.
الحياة تؤمن بأننا لن نُهزم.
أمّا نحن فنرخي ظِلالَـنا و نمضي.


1 ـ تعــتيـم
"الحُـلْــمُ أملٌ قد شمَّرَ عن ساعِدَيْه"..
ذاك ما تقوله حكمةُ الأيام، بتعالٍ لا تبلُغُ الليالي المتوالية، كُـنْهَ تأويله. فالفجرُ ما يزال يتردُّد عن اكتساح خيوط العتمة... يراودُ الانتظارَ و يراوغُ اليقظة.
...
...
...
"و الحِـلْـمُ مجْدٌ لا يُستَجدَى."
ذاك ما ترتِّــله بسخاء مدارجُ ابتهالاتِ الواجِدِ في جنْح الليل..
الإشاراتُ لا تَــقرأ غيرَ الإشارات. و سِــرُّ الأسرار لا تراه غيرُ عيون القلب.


2 ـ مشهـد مزدحِـم
الحشودُ مسرِعةً تمضي نحو منعطفاتٍ، ما أَعلَـن عنها بدءُ المسير.
التّـابعون تارةً يصفِّـقون. و تارةً يلْوُونَ أذرُعَ غيرهم ليصفِّـقوا بدلاً عنهم.
و تارةً ينسحبون رُفقةَ صمت مُريب.
الأضواء مازالت مُسلطةً على الحشود، لكنها أخْلَتْ مكانها للصمتِ.


3 ـ إضـاءة
الحشود ترفع صوتها قليلاً:
"لم يعد الغدُ هَمَّنا، له الأحلام و حاجاتٌ أخرى، تغفو على دفء انتظاره.
لنا الحاضرُ نتَجرَّعُه حتى الثمالة.. نحـتفي بإشراقه المأمول، أو نـحْـرُسَ بإخلاص ظِلاله المُـتحوِّلة."


4 ـ صكُّ نَـعْـي
الجماهير تترقَّـب.
و الصمتُ ينسحِبُ هو الآخر خلسةً، بعيداً عن الأضواء.
الضجيج يعلو شيئاً فشيئاً.
الخشب وحده ينتصِبُ شامخاً، ينعى انتفاضةَ أرواحٍ عبرتْ بخفَّةٍ فوق أضلاعه، ذات ربيع.


5 ـ إسدالُ السِّـتار
حينَ تكوَّمَ الضَّوءُ على جانِبِ الرَّصيف، لمْ يكُنْ هناكَ أحد.
لكنَّ الصَّمتَ لم يَعُدْ سيِّدَ ثكنةٍ قد اعتنَقَتِ الطوارئ منذ أكثر من كرسي.
متَعدِّدُ الأصداءِ سـيَرتَفِعُ ثانيةً، شيئاً فشَيْئاً.. و الرُّكحُ خَالِياً سينتَظِرُ رَجْعَ الصَّدى.



الأحد، 2 أكتوبر 2011

لم يذْكُرني الغياب حين انتحَلْـتَه..

لم يذْكُرني الغياب حين انتحَلْـتَه..
للحزن، حين يغمرنا متدفِّقاً من أقاصٍ نجهلها، نكهةُ حنينٍ إلى توازن أضعناه ذات انسلال نحو المجهول.. ذاك الغريبُ الجديدُ البعيدُ الذي أغوانا بمفاتن الدهشة، و أَنْـكَـرَ منّا لاحقاً، حين امتطينا شهابه، كلَّ هذا الانجراف.. أكلّما هدَّ الاجتياحُ مخزونَ العتـاقة فـينا.. شدا بالشجن إكـليلُ الجبل الذي وضعناه هناك في الزاوية، مندسّاً خلف خيط أبيض عساه يذكِّـرنا بأرجوحة بيت الجدة القديم..
.. عجباً للأماسي.. لا تُقبل على غروبٍ توهّمناه لأحزاننا، إلا بلـفحِ انبساطٍ يغرينا ثانيةً، بالغوص عميقاً في انبجاس وجعٍ جديد.. كم يلزمنا من ألـمٍ كي نـنسى أنّنـا هنا زِنادُ الألـم...
قطعاً لا يملُّ منّا الانتظار.. يتركنا دائماً على أهبة الاستعداد، مخافة مروق اللحظة دون أن تمتطينا. لم تكتمل بعد متاهة الحزن و الفيء بعيد بعيد..
للسواقي انطلاق مشبوه بالمرح.. و للروابي سكون اعتقال الياسمين.. لم يذْكُرني الغياب حين انتحَلْـتَه.. نكايةً بلهفتي..  
أشتاق إليك أيها الشامخ..
حين يغريني الشوق بالعودة إلى مدارجَ للعشق هجرتُها مكرهَةً كي لا يحرقـني لهيـبك، أغـبط الماء على صفاء هو له.. و أغرقُ فيك أكثر، و أنا ألعن حبِّي لك.. فكلّما شذّبتُ جنوحي فيك نحو الجنون، يحملني الوجع إلى آثار أمـقتُ انفلاتها، توهّمتُها انزاحت يوم رحلْت بغروركَ المشاكِس..  
.. في القلب شوق لا تخـمُد نيرانه أبداً..
و أنت على مسافة سفر.. هناك، أكتوي بلفح غيابك، و أخرِس أنيني بنبرات صوتك أقتنصها خلسةً من هاتفك الذي يمعنُ في نسياني..
.. كم أحبّك.. لو تدري..
و أنت على مرمى قبلةٍ.. هنا، يهزمني كبريائي فأغوص عميقاً في حضورك، و أنسى الوعد السرّي الذي أزهر متكتِّماً في انتظارك..
.. لو أحبّك.. فحسب كمّ ما تدري... 
                                                                               19-9-2011

الأحد، 18 سبتمبر 2011

أنا العربي.. فهل ما زلت تدَّعي أنَّك الحاكمُ بأمر الله؟!

هل لأنِّي لم أتركـك تـتسلّق ما تـبقّى من أحلامي ليلاً، تذروني في صبح يومي كالغبار للرياح؟؟
هل لكـوني لم أشفع لكَ أمام التهاب طعنات غدرك في صدري، ينشقُّ لها قلبي كلّما أبعدتُ جانباً القميص الكاذب، تقتلني نهاراً مراراً تكراراً جهاراً...؟
..ألكونكَ استوطنتَ الشرايين وامتلكتَ براعم الآمال وافترشتَ رميم الأجداد، تظن الكونَ و الوعد و الحكم والورد و العمر و الخلد لكَ..
.. ألأنكَ لم تجِد في ليل الغريبِ الذي يدفـئـك، نوراً يضيء العتمة التي سكـنـتْـك، و ما أردتَ لها أن تصرِف سوادَها عن بياضٍ توسَّمناه لغدٍ نراه بدونك؟
تـبّاً لغروركَ ما أجهلَه..
.. تـبّاً لغروركَ ما أبشعَه..
.. تبّاً لغروركَ ما أجبنَه.
و تدّعي أنّك حامل البشاره..
.. و للدار مناره..
.. و للخير مداره.
سحقا لأمس أوْكـلـكَ بزهو عِـنانـه..
.. و أمهلـكَ اليوم و الغد ..
.. و ما استعجَلـكْ.
الغد لنا..
.. لأطفالنا..
.. لأحفادنا..
و نحن..
.. بالدماء..
.. بالعزاء..
.. بالأشلاء..
.. سنحرسُهْ.  

الخميس، 1 سبتمبر 2011

جدارية على ربيع الثورة

لم يكن متوقعاً كل هذا الدم المهدور.. لم يكن منتظراً كل ذلك الوجع الحارق..

لم نكن نحلم بصلابة الجبال ، و لا بعنفوان الفتية..

كان الحلم أبسط من ذلك كثيراً.. ربيعٌ على مقاس الخريف الذي سكننا لعقود طوال.. طلٌ على قدر يُبس أراضينا، يروي ظمأها ولا يفيض فوق شقوقها حتى يغرق آمال الكبار في غدٍ صالحٍ للإقامة..
.. لم يغب عن أذهاننا أن للخذلان دوماً أوصالاً مرنة، تطول كل النجوم التي رفعناها هناك فوق سماء أحلامنا..

انتظرنا دهراً صابرين، و ما صبر الحكّام على انتفاضة حِلمنا..

 ..وحلّ الربيع.. دامياً.. مأساوياً.. وفيراً..

.. شيّعنا الصغار إلى مثواهم قبل أن نقتني لهم أزياء العيد ..

.. حملنا الرضّع إلى المقبرة قبل أن تحملهم أقدامهم الصغيرة في أول الخطوات..
و ما استكان الحكّام لثورة شبابنا..

بأي حالٍ عدت يا عيدُ؟..
يتامى.. ثكالى.. أرامل.. و اللحود تتزيّن في انتظار عرسان آخرين يلتحفون آمالنا و هم يتوسدون الثرى..

للشهداء السندس..
للأحرار الروابي..
للجبناء الطحالب على حافة الغياب.. ستقتات على ما توهّموه وروداً لأفئدتهم..
.. و في انتظار أن يحمي الغدُ أحلامَ أطفالنا حين يستسلمون للنوم آخر الليل.. لن يكتب غيرُ الصادحين بعلو الصوت " ثورة ثورة حتى النصر" أمجادَ تاريخنا..  و لن يقرأ كلُّ الجبناء غيرَ أسفار الرحيل..