الأربعاء، 1 أبريل 2015

سلاماً على قَـبْـرٍ لستُ فيه



سلاماً على قَـبْـرٍ لستُ فيه
سعيدة تاقي



لحُلمِ طفلةٍ فارقني ذات صِبا:
"أعِدْنِي إلى حُضنِك".
..............


إصرارك غير المبرَّر، على الحياة، غوايةٌ أخرى للموت.
...............
ليس في التَعثُّر بالجُثَثِ حَرَجٌ.
الحَرَجُ أنْ يْسكُنَنَا العَمَى.
...............
جُرْحُنا فيه، أنّه ينزِفُ داخِلنا.
.. ذاك الوَطَن.
...............
الأحمَرُ في المِرآة، لا لَوْن له.
الأحمر فَناءُ روحِ الإنسان.
...............
الوَجَعُ الصّارِخُ أخْرَس لا يُتقِنُ الصَّمْت.
...............
سأخونُكَ أيها الحُلمُ و القَلبُ خاشِع.
...............
لم يعُدْ في وُسعِ اللوحة احتمال لون آخر.
الحمرةُ صهيلٌ صاخب.
...............
الطحالب تتكاثر بعنف.
و الحدائق لا تأبه إلا لعطر الورود.
...............
شَواهِدُ القُبور المَنْسيَّة، تَقول:
شكراً للمّارين فوق نُصُبي.
شكراً للصّارخين أمام صَمتي.
شكراً للواقفين سَهواً على أحْرُفٍ لم تكُن لِأصمِّ حجري.
...............
لِحُلمٍ أَزرَقَ يلاحِقُني موجُهُ:
"أتركني في ليلِكَ أغفو."

...............

الاثنين، 30 مارس 2015

أَحْـمَرُ أَكْـثَر مِن اللّازم


أَحْـمَرُ أَكْـثَر مِن اللّازم
سعيدة تاقي


وَطَـن
بِاسْمِ الوَجَع أُعلِنُكَ قاتِلي.
.. بِاسْمِ الحُبِّ أُعلِنُنِي قَبْرَكَ.
كمْ يكْفيهِ النّْسيانُ من وِدْيان قانِيّـة كي ينْمُو على الحَواشِي؟

نَرجِس
حينَ تنْظُر إلى عَيْنَيْكَ صباحاً في المِرآةِ،
لا تَتْـرُكْ وَجْهَكَ معلَّقاً هناك.

ناطِـق
الصَّمتُ الأَجْوف لا يَعبَثُ.

لوْحَةٌ حَمْرَاء
هناك..
قدمايَ تاهَـتَا عن انسِلاخ جَسَدِي..
و أصدقائي... و أبويّ... و إخوتي...
... دميتي في يدي..
و يغمُر قلبيَ الغضَّ شوقٌ إلى سماء لم تَلْثُمْني شفَـتَـاها.

نَشْرَةُ أخْبار
الزُّرقَةُ فارَقَتِ السَّماءَ.
و البَياَضُ خَذَلَهُ المـاءُ.
.. و السَّفينُ وَسَطَ اليَمِّ هـالِـكٌ هَـالِـك.

أَدْوَار
أنتَ منذُ اليوْم لَسْتَ أَنَـا.

مقالِعُ أحْلام
الدّمُ حبْرُ الأمس و اليوم.
التاريخُ تَجِفُّ ينابيعه.
.. الجُثَث تَتَناسَل.


عَرْشٌ مُتْخَـم
دوَّنْـتَـهَـا أَمْ دَوَّنَـتْـكَ.
سَتَنْسى الحُرُوفَ قَطْعاً.
و تَقْطَع المَتْنَ نَحوَ الهـامِش.

مِـرآةٌ حرَّة
مَـساران لِعَـابِـرَيْ قَـدَرٍ يَـلْعَـبان بخُبث.
سَـبيلان و السَّيْرُ واحِد
.. و أهوَج.

تَطْـهِـير
لَنْ يهتِـفَ الماءُ لِلْـمَاء.
الظَّمَأُ لمْ يَعُد نَزْراً و سَحاباً.
الظَّمَأُ اغتِرابُ عُـمْرٍ و أجـيالُ احْتِراب.

قارِئة فنجان
جافَـاكَ الوَعْدُ.
و عَـافانِي السَّرْدُ.
الفنجانُ في المُنتَصف غائم.



17  ماي 2013

الأحد، 29 مارس 2015

أيها الرُّفاتُ اجْـمَع بعضَك، فكلُّك يحتضر

أيها الرُّفاتُ اجْـمَع بعضَك، فكلُّك يحتضر
سعيدة تاقي




ـ في حضرة غيابِك ـ

الماءُ يـشرَقُ بغصَّاته.
و الطِّـينُ يتلـكَّـأ،
باحثاً عن شمسٍ
تغْـشى الأبصار.
الموتُ ينزِف،
ضمائِرَ لا صوتَ لها.
و الأشلاءُ تفتَرِشُ السُّبُـلَ
دون سابِقِ وُرود.
الأيادي الصَّماء
لا تنشُـدُ غير التحليقِ
في تنزيلٍ نحو الأعلى.
في قَـلْبِ "المحرقة"،
ما زال على الأرض
من يقتَرِفُ الحياة.



ـ عَـتبة الفَــواجع ـ

أيها الرفاتُ
لا تتكَّوم داخِلاً..
القبورُ،
ذا عشّيةٍ و ضحاها،
تسري بوهْم الفردوس
على حوافر النار..
تبيعُ الشّهادَة
بباطل عمامةٍ
و مواكب مصفَّحة.
و الأكفانُ،
محفلُ سوادٍ
يسبِّحُ جهراً
بـآياتِ الخنَّاس،
و يـمتطي سرّاً
الأقمارَ المصنَّعة.
أيُّها الرُّفاتُ
اجمعْ بعضَكَ،
فكلُّكَ خارجاً يحتضر.



الاثنين، 4 نوفمبر 2013

حواشي للحُبِّ المُنتظَر


حواشي للحُبِّ المُنتظَر


لوحة البداية
هو ينتظِرها. و يذرفُ الحَرْفَ رقراقاً على أعتابِ شوقٍ لم يجِد بَعْدُ في سَبْقِه خطَّ البداية.
هي تنتظره. و ترسُم بالوَرْدِ أفُقاً بلا حدود لِـلَـوحات التّوْق و اللّهفة، في امتشاقٍ عَـبِـيٍّ للآتي على ظَهْرِ الآنِـي.
.. لِمَن الحاضرُ؟!!



رِواية
  يقولون : و من الحب ما قتل.. فهل يعيد التاريخُ نفْسَه، ليَحتَرِقَ على أنْفاسِ اللَّهفةِ العجلى سابِقُ اللحظَةِ و لاحقُها، و تذوي اللحظة في الانتظار.

***

في مُنتَصَفِ الرِّحلة
للوَهْم طقوسُه التي لا تقبَعُ تحتَ رداء واحدٍ مرَّتَيْنِ. و للفرحِ مواعيدُ غيرُ مضبوطة. و متى استسلَمَ الفَرَحُ لأحابيل الأوهام تآكلتْ عُرى اللُّحمة و تسلَّـلَتْ إلى السَّدى فَجَواتُ العُرْي.

مُجـرَّدُ استفهام
الليلُ و إِنْ طالَ، لَهُ النُّجوُمُ تَحْرسُ بَهَاءَهُ إِنْ خَذَلَهُ القَمَرُ الغَائِب.
أما آن لِـلَّيْلِ الطَّويل أَنْ تَغيبَ أقمارُه المُتهافِـتَـة، بعد احتراقِ كلِّ تلك النُّجومِ اللَّامعة؟!
***


العَتَـبَـة
الدَّواخِلُ لا تشتكي من ضَيْقِ الأضلُع لكنها تختَنِقُ بالصَّدرِ الرَّحب.
القلبُ المُنشَرِحُ مكلومٌ، و اللسانُ البًليغُ أخرَسُ، و النُّهى فارَقتِ الرُّجْحَان بِضرْبَة حظ.
حينَ يعقِدُ الجَسَدُ أوزارَهُ تُجافي الرُّوحُ كثرةَ الدُّخلاء و تبحَثُ لها عن مأوى انفِرادِيّ.
نَحْـوَ الصَّرفِ
 بين البراءة و السذاجة تختفي النَّوايا، و تَبِينُ الأفعالُ. فَمَنِ للفاعِلِ و من للمفعولِ به؟ و هلْ للمَمنوعِ من الصَّرفِ محلٌّ مِنَ الإعرابِ بينَهُما؟
***


الأحد، 3 نوفمبر 2013

سلِمَــتْ يــداكَ




ـ سلِمَــتْ يــداكَ ـ




و أنتَ تتلقَّفُها
من أسفَلِ الانحدارِ،
لا تنسَ الزمن المندَحِر.
===
و أنتَ تحنو
على راحة الورود،
فكِّرْ براحَتَيْك.
===
و أنتَ تحتَضن
أحلامَها اليابسة،
لا تنسَ حضنَك الفارغ.
===
و أنتَ تودِّعُ بقايا العِطر
أودِعِ سلامكَ 
للطِّين المَكْسُور.



ـ في حضن حضورك "محمود درويش" ننسج بعض الغياب، لنُعـلن حضورَنا.

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

قـلَمٌ مـتـعَـب


الكلماتُ لا يحمرُّ وجهها خجلاً مهما نسجتْ من غزل.. وحده القلم يشعر بمنتهى الألم، حين نُخضِع الحروفَ لعمليات ترميم أو بتر .. أو استئصال.
تلك العملياتُ الدقيقة تستنزف حتماً القلم..
لقد أجبرناه بغثةً، و دون تحضيرٍ مسبَق، أنْ يعوِّض المِشرط..

الخميس، 24 نوفمبر 2011

اسمُ الوردة.. و دمُها كذلك

كان بالإمكان أن أحبَّكَ أكثر.. قبل أن ينزِفَ قلبي ورداً تُدفئُ به أوراقَ مكتبتِـكَ العتيقة..
كان بالإمكان أن تخذلني أكثر.. بعد أن كمّمتَ عطريِ في ثَـنايا معاطِفِكَ الخَشِـنة..
كان بالإمكان أن تقـتُلني أكثر.. و أنتَ تغـِرفُ جِسمي طُعْـماً لقرابيـنكَ المُتسامية..
 كان لكَ ذلكَ لو أردْتَ..
لكنّكَ أردتَ موتي.. لأَهِـبَكَ الحياة.
حاشية على المتن:
" اسم الوردة" من روائع روايات الإيطالي أمبرطو إيكو، أستعير العنوان، و أعارض النص.

تــيـه

كُحْلُـكِ  الذي اعتقلني..
أباركُ له ذاكَ السخاء.
أما قـلبُكِ الذي ظننْته لي،
فأضعُ خطوتي على دربه..
علّه يلاحق تيهي في هواكِ.
فإن وُجـدَتْ نَـعْـلٌ بـأرضٍ مَضلّـة/
من الأرضِ يوماً، فاعلمي أنها نعلي
جميل بثينة

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

مـرّاً كان ذاك الفـنجان

اعذرني، فنجاني للأسف لم يكن ممتـلئاً بكَ بما يكفي.. أما قهوتي فقد شربـتْـكَ أنتَ، قبل أن أرتَـشِفها.. 
                                  °°°°°
 يا للسخرية، انسابت روحي لـترتسِمَ أفراحُ قلبِكَ..
                                  °°°°°
 تاخَم العَـبق البنّي حين انكسرتْ أضلاعُه أوزاراً تركْتَها هناك على الطاولة.
                                   °°°°°
تُـتعبني اللوحاتُ التي تنفتح برقة، فجأةً، دون أن تستأذِن مزاجَ الحزن؛ هل يسمحُ بالقليل من التواطؤ..
                                     °°°°°
لا تتركني قلبي وحيدةً هذا المساء، اجمع سكّركَ المُراق، و أذِب به فراغاً نبتَ عنوةً حين امتطيْتَ سهواً جناحَ الحب..
                                                س/ت      

                                               Yuanyang II de Tsang Cheung-Shing